عاشوراء وزوبعة التزوير 1/3
للكاتب / ابراهيم البوشفيع ,,,
تقديم:
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، اللهم خص باللعن مني أول ظالم ظلم آل محمد وآخر تابع له على ذلك إلى يوم الدين.
عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال: ( نَفَسُ المهمُومِ لظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ، وَهَمُّهُ لنَا عِبَادَةٌ، وَكِتْمانُ سِرِّنَا جِهَادٌ في سَبِيلِ اللهِ ).
أكثر من ألف وثلاثمائة عام مرت؛ وجرح الحسين غضٌ طري لم يندمل، فمن يرى الشيعة وهم يندبون ويبكون الحسين (ع) لا يصدق بأن هذا الشخص الذي يندبونه هو من الغابرين؛ بل لا يشك لحظة بأنه مقتول قبل ساعةّ.
والأمر الذي نحن منه موقنون هو أنه في الخالدين، بل هو سيدهم وإمام ركبهم، وهو أمر تكفّل به رب العالمين، فحفظ هذا الاسم المبارك، رغم تقادم الأيام، من النسيان والذوبان كما يحفظ آياته ومعالم دينه، لمَ لا ؟ والحسين (ع) آية من آياته الكبرى ؟
وقد اعتنى المؤرخون وأصحاب السير والتراجم بذكر ما جرى على الحسين (ع) وأصحابه وأهل بيته في كربلاء مجملاً وتفصيلا في كتبهم بشكل واضح وجلي، حتى حمل بعضها اسم (المقتل) في إشارة إلى اختصاص الكتاب بقصة مقتل الإمام الحسين (ع) في أرض كربلاء.
وهناك فئة أخرى اعتنت بهذا الأمر؛ وهم خطباء المنبر الحسيني، فمنذ ناعية بشر بن حذلم إلى أبي هارون المكفوف، وحتى يومنا هذا واسم الحسين (ع) يتردد على منابر وُقفت له وحده.
وقد تناقل الخطباء في مراثيهم وخطبهم ما جرى على الحسين (ع) اعتماداً على ما أورده أصحاب الكتب المعتبرة من الكتب الحديثية و التاريخية والسير والتراجم ـ إلا ما قلَّ من الخطباء ـ، ولاشك بأن هذا الأمر أسهم في نشر الثقافة الحسينية بين فئات المجتمع المختلفة، ومنهم عامة الناس الذين لم يستطع المؤرخون أن يصلوا إلى قلوبهم بكتبهم الضخمة ؛ ولكن نجح الخطباء في ذلك.
حجم التزوير في النهضة الحسينية:
كثر الطعن من قبل البعض في بعض مرويات واقعة كربلاء، وأوغلوا فيها قولاً وتحقيقاً وتفنيدا، وقد ضخموا موضوع الكذب والتزوير في واقعة كربلاء وكأنه لم يبق منها إلا اسمها.
وواقع الأمر أن هذا الأمر قد تم تضخيمه وتهويله بشكل كبير جداً، فمأساة كربلاء قد حُفظت في خطها العام من مسألة التزوير والتحريف، بل وحتى في تفاصيلها نزعم أنها قد برئت من ذلك، إلا من بعض اللمم الذي يصطدم بالعقل السليم، وما تأباه النفوس.
ويكفي أن نستقرئ التاريخ لنجد محدودية تلك المواضيع التي دار حولها بعض اللغط كما سيأتي إن شاء الله.
يقول الشيخ محمد صنقور:
( وأما القول إنَّ واقعة الطف دخل عليها الكثير من التغيير فليس دقيقًا، فإن الخطوط العامة بل والتفصيلية للواقعة منحفظة وموثَّقة بالنصوص التاريخية والروائية.
نعم ثمة بعض الأخطاء نشأت عن جهل بعض الخطباء نتيجة عدم الخبرة بالتاريخ، وقد شاعت في أوساط الناس وأصبحت في عداد المسلمات، وأملنا أن تتم معالجة مثل هذه الأخطاء ببركة جهود المحققين من العلماء ) .
وينقل الشهيد مطهري في الكتاب المنسوب إليه
( الملحمة الحسينية ) عن الدكتور آيتي في كتابه تحليل تاريخ عاشوراء ص 151 قوله: ( ينبغي الملاحظة بأن تاريخ أبي عبد الله الحسين (ع) يعتبر نسبة إلى كثير من التواريخ الأخرى محفوظاً من التحريف، ومصاناً منه ) .
ويعلق الشهيد مطهري على هذه المقولة بقوله:
( فترى أن جزئيات الواقعة ودقائق أحداثها قد وردت بأسانيد متواترة، ومحكمة، في عدة تواريخ أمثال (الطبري) و(ابن الواضح اليعقوبي) و(الشيخ المفيد) و(أبي الفرج الأصفهاني)، الذين عاشوا في القرون الثاني، والثالث، والرابع للهجرة، وقد نقل جميع هؤلاء وقائع عاشوراء على لسان رواة موثقين، لا يرقى إليهم الشك ) . إلا أننا قبل الخوض في تلك المسائل ينبغي أن نتحدث عن عدة أمور ذات صلة، منها مسألة الكذب في النقل ونقل الكذب، نظراً لحساسية هذه المسألة وارتباطها بشكل مباشر بموضوعنا.
الخطباء والروايات المكذوبة:
مما كثر الطعن في الكثير من المحافل وبعض الكتب على الخطباء هو اتهامهم بالكذب على منابر الحسين (ع)؛ وذلك بسبب نقلهم بعض الروايات الضعيفة أو الغير معلومة الصّدق.
إلا أنه يجب التـفريق بـين الكذب الصريح الذي يقتـضي اختلاق الخبر وافتعاله، وبين أن ينقل الشخص كلاماً زوّره غيره وافتعله.
ولا ريب أن أحداً من قرّاء تعزية سيد الشهداء (ع) حتى الأصاغر وغير أهل الورع منهم لم يزوّر خبراً من نفسه، وإنما ينقل عن غيره من نقلة الحديث الموثوق بهم، غير المعلوم عنده كذب حديثهم، وعهدة مثل هذا الحديث على راويه، لا على ناقل روايته.
فإذاً ليس هو بكاذب، وإن كان المقروء كذباً واقعاً، ولا ناقلاً لما هو معلوم الكذب.
وعسى أن يكون هذا هو السبب في عدم إنكار أحد من العلماء ـ قديماً وحديثاً ـ شيئاً من الأخبار التي تتلى على المنابر وفي المحافل بكرة وعشيّاً .
وبالنسبة لمسالة التثبت في نقل الروايات والأخبار التي تُروى على المنابر من حيث صحة السند والصدور من الثقاة العدول، فيقول الدكتور الشيخ باقر المقدسي في كتابه (فنّ الخطابة الحسينية) :
يعتقد بعض الناس أن الخطيب يجب عليه أن يقتصر في المصيبة على ذكر الروايات والأخبار الصحيحة والحسنة والموثقة فقط، وأن يتجنّب ذكر الروايات والأخبار الضعيفة والمُرسلة والمسموعات.
وللإجابة عن هذا الكلام لابد لنا من التعرف على أقسام الروايات من حيث متعلّقاتها:
القسم الأول: روايات العقائد:
وهذه الروايات يجب التأكد من صدروها، والتوثّق من صحتها سنداً ومتناً، وموافقتها للكتاب العزيز.
القسم الثاني: روايات الأحكام الخمسة:أما الواجبات والمحرمات: فإن رواياتها يجب التأكد من صحتها سنداً ومتناً، وهذا ما يقوم به الفقهاء لمعرفة أحكام الله تعالى ولأجله فُتح باب الاجتهاد، ليجتهد الفقيه حتى يتوصل إلى معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها المُتبعة.
وأما المباحات: فإنها موافقة لأصل الإباحة ودليل البراءة، ولذلك يُتسامح في رواياتها.
واما المستحبات والمكروهات: فالمشهور بين الفقهاء هو التسامح في رواياتها وأدلتها. قال الشهيد السيد محمد باقر الصدر:
(ذكرنا أن خبر غير الثقة إذا لم تكن هناك أمارات على صدقه فهو ليس بحجة، ولكن قد يُستثنى من ذلك الأخبار الدالة على المستحبات، أو على مطلق الأوامر والنواهي غير الإلزامية، فيقال بأنها حجة في إثبات الاستحباب أو الكراهة مالم يُعلم ببطلان مفادها. ويُستند في ذلك إلى روايات فيها الصحيحة وغيرها، دلّت على أن من بلغه عن النبي (ص) ثواب على عمل فعمله كان له مثل ذلك الثواب، وإن كان النبي لم يقله، بدعوى أن هذه الروايات تجعل الحجّية لمطلق البلوغ في موارد المُستحبات، ومن أجل هذا يُعبر عن ذلك بالتسامح في أدلة السنن).
فعلى هذا الأساس فإن روايات السنن (المستحبات) يُتسامح فيها عند أكثر العلماء.
وقد ادّعى الشهيد الأول (قدس سره) في ( الذكرى ) أنّ أهل العلم يتسامحون في أخبار الفضائل.
وقال الشهيد الثاني زين الدين العاملي عند حديثه عن الخبر الضعيف:
(
وجوّز الأكثر العمل به في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال، لا في نحو صفات الله المتعال وأحكام الحلال والحرام، وهو حسن حيث لا يبلغ الضعف حد الوضع والاختلاق، لما اشتهر بين العلماء المحققين من التساهل بأدلة السنن، وليس في المواعظ والقصص غير محض الخير لما ورد عن النبي (ص) من طريق الخاصة والعامة أنه قال: من بلغه عن الله تعالى فضيلة فأخذها وعمل بما فيها إيمانا بالله ورجاء ثوابه أعطاه الله تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك).
والمراد بالعمل بالخبر الضعيف يشرحه الشيخ الأعظم الأنصاريـ بعد نقل العبارة المتقدمة عن الشهيد الثاني ـ فيقول:
( المراد بالعمل بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ هو نقلها واستماعها وضبطها في القلب وترتيب الآثار عليها عدا ما يتعلق بالواجب والحرام.
والحاصل أن العمل بكل شيء على حسب ذلك الشيء، وهذا أمر وجداني لا يُنكر، ويدخل في ذلك [ حكاية ] فضائل أهل البيت (ع) ومصائبهم) .
ويقول الشيخ جعفر السبحاني:
(اشتهر بين أصحابنا "التسامح في أدلة السنن" بمعنى عدم اعتبار ما ذكروه من الشارط في حجّية الأخبار الآحاد، من الإسلام والعدالة والضبط في الروايات الدالة على المندوبات)
القسم الثالث: الروايات الأخلاقية:
إن علماء الأخلاق أيضاً يعتمدون كثيراً على المنقولات والأخبار والأحاديث المرسلة في كتبهم.
يقول المرحوم الشيخ محمد رضا المظفر في تعريفه لكتاب جامع السعادات، وقد ذكر مؤاخذة على مؤلف الكتاب باعتماده على الكثير من الأحاديث المرسلة
والأحاديث التي لم يذكر لها مصادر، فيقول:
(والذي يهوّن الخطب في هذه المؤاخذة انها لا تختص بهذا الكتاب وحده من بين كتب الأخلاق الإسلامية، بل هذا ديدنها، وكأن همّ أصحابها من الاستشهاد بالمنقولات نفس أداء الفكرة، فإذا كانت بحسب نظرهم صحيحة مقبولة في نفسها، فلا يجب عندهم أن يكون الحديث الذي يتضمنها صحيحاً مقبولاً في عُرف أهل الحديث، فإذا قال المحدث: (قال النبي أو الإمام كذا) يعني بذلك أن هذا القول ثابت بالنقل الصحيح الموثوق به، وإلا فيقول: (روي عنه كذا) أو ما يشبه، أما الأخلاقي فلا يعني بذلك القول إلا أنه مرويٌ عنه بأي طريق كان) .
القسم الرابع: روايات الوقائع والحوادث التاريخية:
إن هذه الروايات يكفي فيها نقل الثقة، بل يكفي احتمال صدق الراوي وعدم العلم بكذبه، وبعبارة أخرى: لا يُشترط في نقل روايات التاريخ العلم بوقوعها حتماً، بل يكفي في نقلها من مصدرها احتمال صحّتها ووقوعها، مع عدم العلم بالخلاف؛ لأن الخبر بطبيعته يحتمل الصدق والكذب.
ثم إن أكثر الروايات التاريخية لا تكون بنفسها أمراً شرعياً قابلا للوضع والرفع، ولا موضوعاً للأثر الشرعي الواجب التعبد به، فلو ورد الخبر بأن الأعداء طلموا أهل البيت (ع) وضربوا النساء وأمثال ذلك، فهذه الأخبار لا يترتب عليها حكمٌ شرعي للقارئ ولا للمستمعين حتى يجب التأكد من صحة الخبر لتثبت حجّيته، بل يُكتفى بالنقل من الكتاب أو الراوي مع عدم العلم بكذب الخبر، وعدم مخالفته للأصول الشرعية والعقلية والاجتماعية.
يقول الشيخ عبدالحسين الحلي:
(إن وقائع الطف لم تصل إلينا ـ إلا مرسلة، حتى التي تلقيناها بواسطة الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والسيد ابن طاووس وأضرابهم، وأكثر ما يرسل المؤرخون، وأوثقهم ابن جرير الطبري، عن أبي مخنف، وهو لم يحـضر الواقعة وكذلك غيره.
وكثيراً ما اعتمدوا في النقل على هلال بن نافع، وحميد بن مسلم، وهلال بن معاوية وغيرهم ممن شهد حرب الحسين (ع) وكان مقاتلاً للإمام (ع) .
ومن ذا يا ترى ـ غير عالم الغيب ـ يعلم أنّ الأخبار مكذوبة.
نعم إنّ تلك الأخبار غير معلومة الصدق، وهكذا جميع الأخبار بلا استثناء، وشتان بين معلوم الكذب وبين غير معلوم الصدق).
وإذا لم تُعتمد هذه الطريقة في معرفة التاريخ والوقائع، فعلينا أن نُسقط كتب التاريخ والحوادث من حسابنا جملة وتفصيلاً ، ومن الحوادث المهمة في التاريخ الإسلامي واقعة الطف.
يقال: إن أحد العلماء طلب من قارئ حسيني أن يقرأ مجلساً لا يذكرُ فيه إلا الأخبار الصحيحة المؤكّدة، فصعد الخطيبُ المنبر، وبعد الافتتاح قال: إن الحسين (ع) وُلد في المدينة، واستشهد في كربلاء يوم عاشوراء، وحُملتْ عيالُه سبايا إلى الشام، ثم رجعوا إلى المدينة. ونزل من المنبر!.
وعلى كل حال، فطبيعة الحوادث التاريخية تختلف عن طبيعة العقائد والأحكام، وأن واقعة كربلاء قد اشتملت على كثير من الحوادث التي تعسّر علينا معرفتها إن اشترطنا العدالة في الراوي، فمثلاً يذكر أرباب المقاتل أن سنان بن أنس طعن الحسين (ع) برمحه، وأن مالك بن النسر ضرب الحسين (ع) بسيفه على رأسه، وأمثال ذلك.
وهذه الأخبار وأمثالها رواها لنا المشاهدون للواقعة أمثال حميد بن مسلم وغيره، فهل يمكن في مثل هذه المواقف اشتراط حضور بعض المؤمنين العدول لينقلوا لنا الحادث؟ مع قول الإمام الحسين (ع):
(من سمع واعيتنا، أو رأى سوادنا، فلم يجبنا ولم يُغثنا؛ كان حقاً على الله عزّ وجل أن يكبّه على منخريه في النار) .
وبهذا الخصوص ننقل بعض المسائل التي تلامسُ هذا الموضوع، والتي أجاب عليها أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى السيد أبوالقاسم الخوئي ( قده ) :
س: هل يجوز للخطيب الحسيني أن ينقل القضايا التي لم يثبت وقوعها بعنوان أنها واقعة، كزواج القاسم بن الحسن (ع) من سكينة بنت الحسين (ع) أم لا بد من التثبت في نقل ما أثبته العلماء وطرح ما طرحوه ؟
ج: لا يجوز النقل بعنوان الورود، وأما بعنوان الحكاية عن كتاب
أو شخص فلا بأس به.
س: وهل للخطيب أن ينقل الروايات المتعلقة بالاعتقادات مثل صفات
الأئمة )ع) وأحوالهم مثلا، وهو لا يعلم أن هذه الروايات صحيحة، أم لا ؟
ج: لا يجوز النقل استنادا إلى الأئمة (ع)، وأما بعنوان الحكاية عن كتاب فلا بأس.
س: بعض الخطباء يكرر مثلا قول السيدة زينب (ع) ( ياحسين ) أكثر مما قالت لغرض التأثير على السامع، فلربما توهم السامع أن زينب (ع) قد كررت هذا النداء بقدر ما كرره الخطيب.. فهل يعد ذلك من الكذب ؟
ج: لا بأس به، إذا لم يقصد النسبة.
س: بعض القصائد التي تذكر في مصيبة سيد الشهداء (ع) تنسب للإمام الحسين (ع)، أو لزينب (ع)، أو للإمام السجاد (ع)، دون الإشارة إلى أن هذه الأبيات عن لسان حالهم، نعم بعض الناس يعرف كون ذلك عن لسان الحال، وبعضهم الآخر لا يعرف ذلك.. فما هو الحكم ؟
ج: لا بأس ما لم يقصد واقع النسبة إليهم.
وكذلك بعض الأسئلة المشابهة التي أرسلت إلى المرجع المرحوم آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي (قده) وأجاب عليها في كتاب ( الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية ) :
س: ما هو الحكم الشرعي لمن كتب رواية حسينية معتمداً على مصدر غير موثوق به ؟
ج: باسمه تعالى، إذا لم يحرز كذبها فلا بأس بقراءتها مسنداً إلى ذلك الكتاب بأن يقول ذكر فلان في كتاب كذا، والله العالم.
س: لو أُعطيَت إحدى القارئات مقطعاً من رواية لقراءتها، وهي على علم سابق بعدم صحة هذه الرواية، فهل تأثم إذا قرأتها ؟
ج: باسمه تعالى، إذا أحرزت عدم صدقها بوجه معتبر فلا يجوز قراءتها، والله العالم.
س: هل من الضروري إلزام أي خطيب أن لا يتحدث بأي حديث إلا بعد التحقق من صحته، هل يمكن إصدار فتوى بهذا المضمون ؟
ج: باسمه تعالى، لا يجب ذلك، بل يكفي أن ينقل من الكتاب ما لم علم كذبه، ولم يكن نقله بحيث يعتقد الناس أنه من مسلمات الدين، والله العالم.
وغير بعيد عن هذا الباب أيضاً قول سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي حينما سُئل:
س: في ذكرى عاشوراء نتلقى من أفواه الخطباء روايات قد يكون مبالغٌ فيها، فهل يجوز ذكرها؟ وما هي الكتب الموثوقة المصادر والروايات عن عاشوراء؟
ج: الخطباء المجدّون لا يتعرضون لغير الموثوق، والمبالغات العرفية هي من أنواع الفصاحة والبلاغة. والكتب الموثوقة كثيرة، مثل: نفس المهموم للشيخ عباس القمي، ومثل مقتل سيد الشهداء للسيد عبدالرزاق المقرم.
( ) مجالس المفيد ص 338، أمالي الطوسي ج 1، ص 112، بحار الأنوار ج 44، ص 278، بشارة المصطفى ص 394.
( ) أحصى سماحة العلامة الشيخ محمد أمين الأميني حوالي 103 كتبٍ خصصت لذكر مقتل الإمام الحسين (ع). انظر: مقدمة تحقيق كتاب مقتل الإمام الحسين (ع) لآية الله الشيخ محمد رضا الطبسي.
( ) نقلاً عن موقع سماحة الشيخ الصنقور ( حوزة الهدى )، قسم من وحي عاشوراء، في أجوبته على مسائل في السيرة الحسينية: http://www.alhodacenter.org/ashora/loadq.php?id=1999&cat=83
( ) ناقش العلامة المحقق السيد جعفر مرتـضى العاملي صحة نسبة كتاب الملحمة الحسينية إلى الشهيد مطهري في كتابه (كربلاء فوق الشبهات)، ويقول فيه: ( إن الكثيرين يعتقدون أن كتاب الملحمة الحسينية هو من تأليف الشهيد السعيد العلامة الشيخ مرتضى المطهري (رحمه الله تعالى)، ولأجل ذلك فهم يطمئنون إليه، ويثقون به، ويعتمدون عليه.
ولكن الحقيقة هي أن هذا الكتاب المكون من ثلاثة أجزاء، ليس من تأليف هذا الشهيد السعيد، وإن كان ربما يشتمل على كثير من أفكاره التي يتبناها ويلتزم بها، وإنما هو من تأليف رجل آخر ).
كربلاء فوق الشبهات، السيد جعفر مرتضى العاملي، ص 77.
( ) الملحمة الحسينية، مطهري، ج3، ص 236.
( ) المصدر السابق.
( ) النقد النزيه لرسالة التنزيه، الشيخ عبدالحسين الحلي، نسخة إليكترونية، القسم الثاني من الكتاب. والكتاب رد على رسالة المرحوم السيد محسن الأمين "قده" (التنزيه لأعمال الشبيه).
( ) هذا التقسيم للروايات والتعليق عليها منقول بتصرف من كتاب (فنّ الخطابة الحسينية) للدكتور الخطيب الشيخ باقر المقدسي، من ص171 إلى ص183.
( ) مفاد قاعدة البراءة الشرعية: الإذن من الشارع المقدس في ترك التحفظ والاحتياط تحاه التكليف المشكوك. ويُستدل لإثبات البراءة الشرعية بعدد من الآيات الكريمة والروايات، كقوله تعالى: لايكلف الله نفساً إلا ما آتاها وكقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا.ومنها رواية زكريا بن يحيى عن أبي عبدالله (ع) أنه قال: (ما حجب الله علمه عن العباد، فهو موضوع عنهم).
يُنظر: دروس في علم الأسول، الشهيد السيد محمد باقر الصدر، ج1، الحلقة الثانية، ص207.
( ) دروس في علم الأسول، الشهيد الصدر، ج1، الحلقة الثانية، ص128. تحت عنوان (قاعدة التسامح في أدلة السنن).
( ) ذكرى الشيعة، الشهيد الأول، ص 68.
( ) المراد بالضعيف ما لم يعلم أو يظن بكونه مختلقاً، ولذا قيّد الشهيد ذلك بما لم يبلغ حد الوضع.
(( في التنبيه الرابع من رسالته المعمولة في مسألة التسامح، ص 15، ضمن (الرسائل الفقهية).
( ) رسالة التسامح في أدلة السنن، الشيخ جعفر السبحاني، ص5.
( ) يُراد بإرسال الخبر أن يقوم الراوي أو المؤرخ بنقل الخبر مباشرة دون ذكر سنده، أو أن يكون هناك سندٌ ولكنه ينقطع قبل الوصول إلى الراوي الذي حضر الواقعة أو روى الحديث مباشرة.
( ) جامع السعادات، الشيخ النراقي، التعريف بالكتاب، ص 23، ط. دار الأعلمي للمطبوعات.
( ) قد يشتبه البعض بشأن الروايات المنقولة عن حميد بن مسلم وهلال بن نافع وهلال بن معاوية بسبب موقفهم السلبي من واقعة الطف، إلا أن ذلك لا يضر بشان روايتهم للأحداث التاريخية الواقعة في كربلاء، فالعلماء يشترطون في النقل والرواية الوثاقة وليس العدالة، ولهذا نجد في بعض مصادرنا الشيعية أحاديث موثقة؛ وهي الأحاديث التي رواها المخالفون دون وجود سبب للكذب أو الاختلاق.
يراجع كتاب من قضايا النهضة الحسينية، للشيخ فوزي آل سيف، ج1 ص 17، ج 2 ص214.
( ) منقول بتصرف من كتاب: النقد النزيه لرسالة التنزيه، الشيخ الحلي، (نسخة إليكترونية)، القسم الثاني.
( ) يعلق الشيخ المقدسي هنا بأن هناك قرائن يمكن أن يُستفاد منها صحّة الخبر، وهي:
1. اعتراف العدو بالخبر (في أخبار الفضائل والمحاسن) كاعتراف عمرو بن العاص بخبر الغدير في قصيدته الجلجلية.
2. اعتراف الصديق غير المتّهم بالخبر (في المساوئ والمثالب) كنقل المغيرة بن شعبة عن معاوية قوله في النبي محمد (ص) : وإن ابن أبي كبشة ليُصاح به كل يوم خمس مرات.
( ) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، للصدوق، ص 306.
( ) نقلنا هذه الاستفتاءات من القسم الخاص بفتاوى السيد الخوئي (قده) في موقع السراج.
http://www.alseraj.net/ar/fikh/1/
( ) الأنوار الإلهية، الميرزا جواد التبريزي، ص 209 ـ 211.
( ( أجوبة المسائل الحسينية، السيد صادق الشيرازي، ص 87.